تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11724

مساهمون:

ص١١٧٢٤
وللمؤنث : اثنتان . فالعدد يوافق المعدود تذكيراً وتأنيثاً ، لكن الخلاف يبدأ من العدد ثلاثة ، حيث يذكَّر العدد مع المعدود المؤنث ، ويُؤنَّث مع المعدود المذكَّر ، فمن أين جاء هذا الاختلاف ؟ قالوا : لاحظ أن التذكير هو الأصل ؛ ولذلك احتاج التأنيث إلى علامة ، أما المذكَّر وهو الأصل فلا يحتاج إلى علامة ، تقول : قلم . وتقول : دواة . فاحتاجت إلى علامة للتأنيث فهي الفرع والمذكر هو الأصل . وتعالَ إلى الأعداد من ثلاثة إلى عشرة ، تقول : ثلاثة ، أربعة ، خمسة ، ستة . . . إلخ فالعدد نفسه مبنيٌّ على التاء ، وليست هي تاء التأنيث ، لأنها أعداد مجردة بلا معدود ، فإذا أردنا تأنيث هذا العدد وبه تاء لا نضيف إليه تاءً أخرى ، إنما نحذف التاء فيكون الحذف هو علامة التأنيث ويبقى العدد مع المذكر على الأصل بالتاء . فما حكاية العدد سبعة بالذات ؟ قالوا : إن العدد واحد هو الأصل في الأعداد ؛ لأن العدَّ ينشأ من ضم واحد إلى آخر ، فواحد هو الخامة التي تتكون منها الأعداد فتضم واحداً إلى واحد وتقول : اثنان وتضم إلى الاثنين واحداً ، فيصير العدد ثلاثة . . وهكذا . ومعلوم أن أقلَّ الجمع ثلاثة ، والعدد إما شفع وإما وتر ، الشفع هو الذي يقبل القسمة على الاثنين ، والوتر لا يقبل القسمة على الاثنين ، والله تعالى يقول : { والشفع والوتر } [ الفجر : 3 ] فبدأ بالشفع وأوله الاثنان ثم الثلاثة ، وهي أول الوتر ، أما الواحد فقد تركناه لأنه كما قلنا الخامة التي يتكون منها جميع الأعداد . وما دام الله تعالى قال : { والشفع والوتر } [ الفجر : 3 ] فالاثنان أول الشفع ، والثلاثة أول الوتر ، وأربعة ثاني الشفع ، وخمسة ثاني