قالوا : إذا كان العبد يشكر ربه ، وقد علَّمه الله : أن الذي يحيِّيك بتحية ينبغي عليك أنْ تُحيِّيَه بأحسن منها ، فربُّك يعاملك هذه المعاملة ، فإنْ شكرْتَهُ يزدك ، فهذه الزيادة شُكْر لك على شُكْرك لربك . أي : مكافأة لك .
ثم يقول الحق سبحانه : { وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأرض مِن شَجَرَةٍ . . . } .
قوله تعالى { مِن شَجَرَةٍ . . } [ لقمان : 27 ] مِنْ : هنا تفيد العموم أي : من بداية ما يُقال له شجرة ، وفرق بين أنْ تقول : ما عندي مال ، وما عندي من مال ، فالأولى لا تمنع أن يكون عندك القليل من الله الذي لا يُعتدُّ به ، أمّا ( من مال ) فقد نفيت جنس المال قليله وكثيره . وتقول : ما في الدار أحد . وربما يكون فيها طفل مثلاً أو امرأة ، أمّا لو قلْتَ : ما في الدار من أحد ، فهذا يعني خُلوها من كل ما يقال له أحد .
والشجرة : هي النبات الذي له ساق ، وقد تشابكتْ أغصانها ، ومن ذلك قوله تعالى : { فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ . . . } [ النساء : 65 ]
أما النبات الذي ليس له ساق فهو العُشْب أو النجم الذي ينتشر على سطح الأرض ، خاصة بعد سقوط الأمطار ، وهذا لا تُؤخذ منه الأقلام ، إنما من الشجرة ذات الغصون والفروع .
تفسير الشعراوي — صفحة 11720
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٧٢٠