إنما يراد به الكثرة كما في قوله تعالى : { سَبْعَ سَمَاوَاتٍ . . . } [ الطلاق : 12 ] فهذه مجرتنا الشمسية ، فما بالك بالسموات في المجرات الأخرى ، وقد علمنا أن السماء هي كل ما علاك فأظلك .
إذن : يرد العدد سبعة على سبيل الكثرة ، والعرب كانوا يعتبرون هذا العدد نهاية للعدد ؛ لأن العدد معناه الأرقام التي تبين المعدود ، فهناك فرق بين العدد والمعدود ، ولما تبينّا هذا الفرق استطعنا أنْ نرد على المستشرقين في مسألة تعدد الزوجان ، فالعدد يعني 1 ، 2 ، 3 ، 4 ، 5 أما المعدود ، فما يميز هذه الأعداد .
والرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ حينما أراد أن يُنهي التعدد المطلق للزوجات لما أنزل الله عليه أن يأمر الناس أن مَنْ معه أكثر من أربع زوجات أنْ يُمسك أربعاً منهن ويفارق الباقيات .
وكان عند رسول الله في هذا الوقت تسع زوجات لم يشملهُنَّ هذا الحكم ، فقالوا : لماذا استثنى الله محمداً من هذا الحكم ؟ وكيف يكون عنده تسع ، وعند أمته أربع ؟ ولم يفطنوا إلى مسألة العدد والمعدود : هل استثنى الله تعالى رسوله في العدد ، أم في المعدود ؟
نقول : استثناه في المعدود ؛ لأنه تعالى خاطب نبيه في آية أخرى : { لاَّ يَحِلُّ لَكَ النساء مِن بَعْدُ وَلاَ أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ . . . } [ الأحزاب : 52 ] ففرض على رسول الله أنْ يقتصر على هؤلاء ، لا يزيد عليهن ، ولا يتزوج بعدهن حتى لو مُتْنَ جميعاً .
تفسير الشعراوي — صفحة 11722
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٧٢٢