تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11725

مساهمون:

ص١١٧٢٥
الوتر ، وستة ثالث الشفع ، وسبعة ثالث الوتر . وقلنا : إن الجمع أقلُّه ثلاثة ، فاعتبرت العرب العدد سبعة أقصى الجمع وتراً وزوجاً ، وانتهت عند هذا العدد ، فإذا أرادوا العدَّ أكثر من ذلك أتوْا بواو يسمونها واو الثمانية ، وقد سار القرآن الكريم في أحكام العدد هذه على ما سارت عليه العرب . واقرأ إنْ شئت هذه الآيات : { وَسِيقَ الذين كفروا إلى جَهَنَّمَ زُمَراً حتى إِذَا جَآءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا . . . } [ الزمر : 71 ] أما في الجنة فيقول سبحانه : { وَسِيقَ الذين اتقوا رَبَّهُمْ إِلَى الجنة زُمَراً حتى إِذَا جَآءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا . . . } [ الزمر : 73 ] فما الفرق بين الآيتين ؟ ولماذا جاءت الواو في الثانية ، ولم تُذْكر في الأولى ؟ قالوا : لأن { فُتِحَتْ . . . } [ الزمر : 71 ] في الأولى جواب شرط ، وهذا الجواب كانوا يُكذِّبونه وينكرونه . والشرط تأسيس { حتى إِذَا جَآءُوهَا . . . } [ الزمر : 71 ] ماذا حدث ؟ { فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا . . . } [ الزمر : 71 ] إنما هل كان المؤمنون المتقون الذين يذهبون إلى الجنة يُكذِّبون بهذا اليوم ؟ إذن ف : { فُتِحَتْ . . . } [ الزمر : 71 ] هنا لا تكون جواباً ؛ لأنهم يعلمون يقيناً أنها ستفتح ، أما الجواب فسيأتي في : { وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فادخلوها خَالِدِينَ وَقَالُواْ الحمد للَّهِ الذي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الأرض نَتَبَوَّأُ مِنَ الجنة حَيْثُ نَشَآءُ فَنِعْمَ أَجْرُ العاملين } [ الزمر : 73 - 74 ] ولما كانت أبواب النار سبعة لم يذكر الواو ، أما في الجنة فذكر