وقد ذكر القرآن الكريم هذين النوعين في كلام معجز ، فقال سبحانه : { الشمس والقمر بِحُسْبَانٍ والنجم والشجر يَسْجُدَانِ } [ الرحمن : 5 - 6 ] فالشمس والقمر { بِحُسْبَانٍ } [ الرحمن : 5 ] أي : حساب دقيق محكم ؛ لأن بهما حساب الزمن ، { والنجم والشجر يَسْجُدَانِ } [ الرحمن : 6 ] أي : في خضوع لله تعالى .
وكلمة النجم هنا يصح أنْ تُضاف إلى الشمس والقمر ، ويصح أنْ تضاف للشجر ، فهو لفظ يستخدم في معنى ، ويؤدي معنى آخر بضميمة ضميره .
وقد تنبه الشاعر إلى هذه المسألة ، فقال :
أُرَاعِي النجْمَ في سَيْرِى إليكُمُ . . . ويرعَاهُ مِنَ البَيْدا جَوادِي
فهو ينظر إلى نجم السماء ليهتدي به في سيره ، ويرعى جواده نَجْم الأرض ، ومن ذلك أيضاً كلمة العين ، فتأتي بمعنى الذهب والفضة ، وبمعنى الجاسوس ، وبمعنى عين الماء ، وبمعنى العين المبصرة .
ومعنى : { والبحر يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ . . } [ لقمان : 27 ] أي : يُعينه ويساعده إنْ نفذ ماؤه . ولك هنا أن تسأل : لماذا جعل الإمداد للماء ، ولم يجعله للشجر ؟ قالوا : لأن القلم الواحد يكتب بحبر كثير لا حَصْر له ، فالحبر مظنة الانتهاء ، كما أن الشجر ينمو ويتجدد ، أما ماء البحر فثابت لا يزيد .
واقرأ أيضاً في هذه المسألة : { قُل لَّوْ كَانَ البحر مِدَاداً لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ البحر قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً } [ الكهف : 109 ]
والعدد سبعة هنا { سَبْعَةُ أَبْحُرٍ . . } [ لقمان : 27 ] لا يُراد به العدد ،
تفسير الشعراوي — صفحة 11721
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٧٢١