تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11719

مساهمون:

ص١١٧١٩
حيث تنكدر الشمس ، وتتلاشى كل هذه المخلوقات ويبقى الإنسان . إذن : أنت محتاج لما في الأرض ولما في السماء من مخلوقات الله ، وبه وحده سبحانه قوامها مع أنه سبحانه غنيٌّ عنها لا يستفيد منها بشيء ، فالله سبحانه خلق ما هو غنيٌّ عنه ؛ لذلك يقول : { إِنَّ الله هُوَ الغني الحميد } [ لقمان : 26 ] لأنه سبحانه بصفات الكمال خلق ، فلم يزِدْه الخلق صفة كمال لم تكُنْ له ، فهو مُحْيٍ قبل أنْ يوجد مَنْ يُحييه ، مُعِزٌّ قبل أنْ يوجد من يعزه . وقلنا : إنك لا تقول فلان شاعر لأنك رأيته يقول قصيدة ؛ بل لأنه شاعر قبل أن يقولها ، ولولا أنه شاعر ما قال . فمعنى { إِنَّ الله هُوَ الغني . . . } [ لقمان : 26 ] أي : الغني المطلق ؛ لأن له سبحانه كل هذه الملْك في السماوات والأرض ، بل جاء في الحديث القدسي أن السماء والأرض بالنسبة لملْك الله تعالى كحلقة ألقاها مُلْقٍ في فلاة ، فلا تظن أن مُلْك الله هو مجرد هذه المخلوقات التي نعلمها ، رغم ما توصَّل إليه العلم من الهندسة وحساب المسافات الضوئية . فالله سبحانه هو الغنيُّ الغِنَي المطلق ؛ لأنه خلق هذا الخَلْق وهو غني عنه ، ثم أعطاه لعبيده وجعله في خدمتهم ، فكان من الواجب لهذا الخالق أن يكون محموداً { إِنَّ الله هُوَ الغني الحميد } [ لقمان : 26 ] وحميد فعيل بمعنى محمود ، وهو أيضاً حامد كما جاء في قوله تعالى : { فَإِنَّ الله شَاكِرٌ عَلِيمٌ } [ البقرة : 158 ] لكن ، شاكر لمن ؟