ولذلك بدأ بها لقمان : { يا بني أَقِمِ الصلاة . . } [ لقمان : 17 ] لأنها استدامة إعلان الولاء لله تعالى خمس مرات في اليوم والليلة ، فحين يناديك ربك ( الله أكبر ) فلا ينبغي أن تنشغل بمخلوق عن نداء الخالق ، وإلا فما موقف الأب مثلاً حين ينادي ولده فلا يجيبه ؟ فاحذر إذا ناداك ربك ألا تجيب .
ثم تأمل النداء للصلاة الذي اهتدتْ إليه الفطرة البشرية السليمة ، وأقرّه سيدنا رسول الله : الله أكبر الله أكبر ، يعني أكبر من كل ما يشغلك عنه ، فإياك أن تعتذر بالعمل في زراعة أو صناعة أو تجارة عن إقامة الصلاة .
وقد ناقشتُ أحد أطباء الجراحة في هذه المسألة ، فقال : كيف أترك عملية جراحية من أجل الصلاة ؟ فقلت له : بالله لو اضطررتَ لقضاء الحاجة تذهب أم لا ؟ فضحك وقال : أذهب ، فقلت : فالصلاة أوْلَى ، ولا تعتقد أن الله تعالى يكلِّف العبد تكليفاً ، ثم يضنّ عليه باتساع الزمن له ، بدليل أنه تعالى يراعي وقت العبد ومصالحه وإمكاناته ، ففي السفر مثلاً يشرع لك الجمع والقصر .
فبإمكانك أنْ تُوفِّق صلاتك حسب وقتك المتاح لك ، إما بجمع التقديم أو التأخير ، وكم يتسع وقتك ويخلو من مشغولية العبادة إذا جمعتَ الظهر والعصر جمْعَ تقديم ، والمغرب والعشاء جَمْع تأخير في آخر وقت العشاء ؟ أو حين تجمع الظهر والعصر جمعَ تأخير ، فتصليهما قبل المغرب ، ثم تصلي المغرب والعشاء جمع تقديم ؟
إذن : المسألة فيها سِعَة ، ولا حجةَ لأحد في تَرْك الصلاة بالذات ، أما الذين يقولون في مثل هذه الأمور { لاَ يُكَلِّفُ الله نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا . . . } [ البقرة : 286 ] وأن هذا ليس في وُسْعي . . فنقول لهم :
تفسير الشعراوي — صفحة 11655
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٦٥٥