أول ما تتعدى تتعدَّى من واجد لمعدم ، ومريم لم تتزوج فهي مُعْدَمة في هذه الناحية ؛ لذلك وهبها الله النماء الخاص من ناحية أخرى حين نفخ فيها الروح من عنده تعالى .
وفي موضع واحد ، جاءت الزكاة بمعنى زكاة المال ، لكن غير مقرونة بالصلاة ، وذلك في قوله تعالى : { وَمَآ آتَيْتُمْ مِّن رِّباً لِّيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ الناس فَلاَ يَرْبُو عِندَ الله وَمَآ آتَيْتُمْ مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ الله فأولئك هُمُ المضعفون } [ الروم : 39 ]
وفي هذه الآية قال لقمان لولده : { يا بني أَقِمِ الصلاة وَأْمُرْ بالمعروف . . } [ لقمان : 17 ] ولم يقل : وآتِ الزكاة ، فلماذا ؟
ينبغي أن نشير إلى أن القرآن جمع بين الصلاة والزكاة ؛ لأن الصلاة فيها تضحية بالوقت ، والوقت زمن العمل ، والعمل وسيلة الكسب والمال ، إذن ؛ ساعة تصلي فقد ضحيْتَ بالوقت الذي هو أصل المال ، فكأن في الصلاة تصدقت بمائة في المائة من المال المكتسب في هذا الوقت ، أمّا في الزكاة فأنت تتصدَّق بالعُشْر ، أو نصف العشر ، أو رُبْع العشر ، ويبقى لك معظم كسبك ، فالواقع أن الزكاة في الصلاة أكبر وأبلغ من الزكاة نفسها .
إذن : لما كانت الزكاة في كل منهما ، قرن القرآن بينهما إلا في هذا الموضع ، ولما تتأمله تجده من دقائق الأسلوب القرآني ، فالقرآن يحكي هذه الوصايا عن لقمان لولده ، ولنا فيه ملحظان :
الأول : أن الله تعالى لم يكلِّف العبد إلا بعد سِنِّ البلوغ إلا في
تفسير الشعراوي — صفحة 11658
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٦٥٨