تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11657

مساهمون:

ص١١٦٥٧
ومن إعزاز العلم أنك لا تنتفع به الانتفاع الكامل إلا إذا عدَّيْته للغير ، فإنْ كتمته انتفع الآخرون بخيرك ، وشقيتَ أنت بشرّهم . إذن : لا تنتفع بخير غيرك إلا حين تؤدي هذه الفريضة ، فتأمر غيرك بالمعروف ، وتنهاه عن المنكر ، وتحب لهم ما تحب لنفسك ، وبذلك تنال الحظين ، حظك عند الله لأنك أديْتَ ، وحظك عند الناس لأنك في مجتمع متكامل الإيمان ينفعك ولا يضرك . ولك هذا أن تلحظ أن هذه الآية لم تقرن إقامة الصلاة بإيتاء الزكاة كعادة الآيات ، فغالباً ما نقرأ : { وَأَقِيمُواْ الصلاة وَآتُواْ الزكاة . . . } [ البقرة : 43 ] وحين نستقرئ كلمة الزكاة في القرآن الكريم نجد أنها وردت اثنتين وثلاثين مرة ، اثنتان منها ليستا في معنى زكاة المال المعروفة النماء العام إنما بمعنى التطهر ، وذلك في قوله تعالى في قصة الخضر وموسى عليه السلام : { أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ . . . } [ الكهف : 74 ] ثم قوله تعالى : { فَأَرَدْنَآ أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْراً مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً } [ الكهف : 81 ] والمعنى : طهرناهم حينما رفعنا عنهم باباً من أبواب الفتنة في دين الله . والموضع الآخر في قوله تعالى : { وَحَنَاناً مِّن لَّدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيّاً } [ مريم : 13 ] فالمعنى : وهبنا لمريم شيئاً نُزكيها به ؛ ذلك لأن الزكاة