تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11652

مساهمون:

ص١١٦٥٢
في الوجود ؟ فالقرآن ذكرها مثالاً للصِّغَر على قدر معرفة الناس بالأشياء عند نزوله ، أما من حيث التحقيق فقد ذكر القرآن الذرة والأقلَّ منها . لذلك لما اخترعوا في ألمانيا أسطوانة تحطيم الجوهر الفرد ( أي الجزء الذي لا يتجزأ ) ، واستطاعوا تفتيت الذرة ، ظنوا أن في هذه العملية مأخذاً على القرآن ، فقد ذكر القرآن الذرة ، وجعلها مقياساً دينياً في قوله تعالى : { فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ } [ الزلزلة : 7 - 8 ] لكن لم يذكر الأقلَّ منها ، ومعلوم أن الجزء أصغر من كله . ونقول : قرأتم شيئاً وغابت عنكم أشياء ، ولو كان لديكم إلمام بكلام الله لعلمتم أن فيه احتياطاً لما توصلتم إليه ، ولما ستتوصلون إليه فيما بعد ، واقرأوا إن شئتم قول الله تعالى عن الذرة : { وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذلك ولا أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ } [ يونس : 61 ] بل نقول : إن الاحتياط هنا احتياط مركب ، فلم يقل صغير إنما قال ( أصغر ) وهذا يدل على وجود رصيد في كلام الله لكل مُفتّت من الذرة . وقوله : { فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السماوات أَوْ فِي الأرض يَأْتِ بِهَا الله . . } [ لقمان : 16 ] { فِي صَخْرَةٍ . . } [ لقمان : 16 ] أي : على حبكة الوجود ، وفي أضيق مكان { أَوْ فِي السماوات أَوْ فِي الأرض . . } [ لقمان : 16 ] يعني : في المتسع الذي لا حدود له ، فلا في الضيق المحكم ، ولا في المتسع يخفى على الله شيء { يَأْتِ بِهَا الله . . } [ لقمان : 16 ] واستصحب حيثيات الإتيان بها بوصفين لله تعالى : { إِنَّ الله لَطِيفٌ خَبِيرٌ } [ لقمان : 16 ]