تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8446

مساهمون:

ص٨٤٤٦
فنعيم الدنيا ومظاهر الجمال فيها يجب أنْ تثير فينا الشوق لنعيم دائم في الجنة ؛ لا أنْ يثير فينا الحقد والحسد ، يجب أن نأخذ من مظاهر الترف والنعيم عند الآخرين وسيلة للإيمان بالله ، وأن نُصعِّد هذا الإيمان بالفكر المستقيم ، فإنْ كان ما نراه من ترف وتقدم ورُقيّ وعمارة في الدنيا من صُنْع مهندس أو عامل ، فكيف الحال إنْ كان الصانع هو الخالق سبحانه وتعالى ؟ ويجب ألاًّ نغفلَ الفرْق بين نعيم الدنيا الذي أعدّه البشر ونعيم الآخرة الذي أعدّه الله تعالى ، فقصارى ما توصل إليه الناس في رفاهية الخدمة أن تضغط على زر فيأتي لك منه الشاي مثلاً ، وتضغط على زر آخر فيأتي لك منه القهوة . وهذه آلة تستجيب لك إنْ تفاعلتَ معها ، لكن مهما ارتقى هؤلاء ومهما تقدَّمت صناعتهم فلن يصلوا إلى أنْ يقدموا لك الشيء بمجرد أن يخطر على بالك ؛ لأن هذا من نعيم الجنة الذي أعده الخالق سبحانه لعباده الصالحين . إذن : فما دام كذلك ، وسلَّمنا بأن الآخرة أفضل وأعظم ، فما عليك إلاَّ أنْ تبادر وتأخذ الطريق القويم ، وتسلك طريق ربك من أقصر اتجاه ، وهو الاستقامة على منهج الله الواحد والالتزام به . فيقول الحق سبحانه : { لاَّ تَجْعَل مَعَ الله إلها آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَّخْذُولاً } .