تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8445

مساهمون:

ص٨٤٤٥
فالغنيّ قد يصير فيقراً ، والصحيح سقيماً ، كما أن نعيم الدنيا على قَدْر إمكانياتك وتفاعلك مع الأسباب ، فالدنيا وما فيها من نعيم غير مُتيقّنة وغير موثوق بها . وهَبْ أنك تنعَّمْتَ في الدنيا بأعلى درجات النعيم ، فإن نعيمك هذا يُنغِّصه أمران : إما أن تفوت هذا النعيم بالموت ، وإما أنْ يفوتَك هو بما تتعرّض له من أغيار الحياة . أما الآخرة فعمرك فيها مُمتدّ لا ينتهي ، والنعمة فيها دائمة لا تزول ، وهي نعمة لا حدودَ لها ؛ لأنها على قَدْر إمكانيات المنعِم عَزَّ وَجَلَّ ، في دار خلود لا يعتريها الفناء ، وهي مُتيقنة موثوق بها . فأيهما أفضل إذن ؟ لذلك الحق سبحانه يدعونا إلى التفكُّر والتعقُّل : { انظر } أيَّ الصفقتين الرابحة ، فتاجر فيها ولا ترضى بها بديلاً . إذن : فالآخرة أعظم وأكبر ، ولا وجهَ للمقارنة بين نعيم الدنيا ونعيم الآخرة . وأذكر أننا سافرنا مرة إلى ( سان فرانسيسكو ) فأدخلونا أحد الفنادق ، لا للإقامة فيه ، ولكن لمشاهدة ما فيه من روعة وجمال ومظاهر الرقي والرفاهية . وفعلاً كان هذا الفندق آية من آيات الإبداع والجمال ، فرأيتُ رفاقي وكانوا من علية القوم مبهورين به ، مأخوذين بروعته ، فقلت لهم عبارة واحدة : هذا ما أعد البشر للبشر ، فكيف بما أعدّه ربُّ البشر للبشر ؟