تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8443

مساهمون:

ص٨٤٤٣
وقد ضربنا لذلك مثلاً بالعظيم الوجيه الذي قد تضطره الظروف وتُحوِجه لسباك أو عامل بسيط ليؤدي له عملاً لا يستطيع هو القيام به ، فالعامل البسيط في هذا الموقف مُفضِّل على هذا العظيم الوجيه . ولك أنْ تتصورَ الحال مثلاً إذا أضرب الكناسون عدة أيام عن العمل . إذن : مهما كان الإنسان بسيطاً ، ومهما كان مغموراً فإن له مهمة يفضّل بها عن غيره من الناس . خُذ الخياط مثلاً ، وهو صاحب حرفة متواضعة بين الناس ، ولا يكاد يُجيد عملاً إلا أن يخيطَ للناس ثيابهم ، فإذا ما كانت ليلة العيد وجدته من أهم الشخصيات ، الجميع يقبلون عليه ، ويتمنون أن يتكرم عليهم ويقضي حاجتهم من خياطة ثيابهم وثياب أولادهم . وبهذا نستطيع أن نفهم قَوْل الحق تبارك وتعالى : { أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَّعِيشَتَهُمْ فِي الحياة الدنيا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ } [ الزخرف : 32 ] فكل منا مُسخَّر لخدمة الآخرين فيما فُضِّل فيه ، وفيما نبغ فيه . وصدق الشاعر حين قال : النَّاسُ لِلناسِ مِنْ بَدْوٍ ومِنْ حَضَرٍ . . . بَعْضٌ لبعْضٍ وإن لم يشعروا خَدَمُ إذن : في التفاضل يجب أن ننظر إلى زوايا الإنسان المختلفة ؛