الجانب ، ومنه قوله تعالى : { فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِآيَاتِ الله وَصَدَفَ عَنْهَا . . } [ الأنعام : 157 ] أي : مال عنها جانباً .
فمعنى : ساوى بين الصدفين . أي : ساوى الحائطين الأمامي والخلفي بالجبلين : { قَالَ انفخوا . . } [ الكهف : 96 ] أي : في الحديد الذي أشعل فيه ، حتى إذا التهب الحديد نادى بالنحاس المذَاب : { قَالَ آتوني أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً } [ الكهف : 96 ] وهكذا انسبكَ الحديد الملتهب مع النحاس المذَاب ، فأصبح لدينا حائطٌ صَلْبٌ عالٍ أملس .
لذلك قال تعالى بعدها : { فَمَا اسطاعوا أَن يَظْهَرُوهُ . . . } .
{ أَن يَظْهَرُوهُ } أي : ما استطاعت يأجوج ومأجوج أن يعلوا السد أو يتسلقوه وينفذوا من أعلاه ؛ لأنه ناعم أملس ، ليس به ما يمكن الإمساك به : { وَمَا استطاعوا لَهُ نَقْباً } [ الكهف : 97 ] لأنه صَلْب .
ثم يقول تعالى على لسان ذي القرنين : { قَالَ هذا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي . . . } .
لم يَفُتْ ذا القرنين وهو الرجل الصالح أنْ يسند النعمة إلى المنعم الأول ، وأنْ يعترف بأنه مجرد واسطة وأداة لتنفيذ أمر الله : { قَالَ هذا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ رَبِّي } [ الكهف : 98 ] لأنني أخذتُ المقوِّمات التي منحني الله إياها ، واستعملتها في خدمة عباده .
الفكر مخلوق لله ، والطاقة والقوة مخلوقة لله ، المواد والعناصر في الطبيعة مخلوقة لله ، إذن : فما لي أن أقول : أنا عملتُ كذا وكذا ؟
تفسير الشعراوي — صفحة 8992
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٩٩٢