{ وقضى رَبُّكَ أَلاَّ تعبدوا إِلاَّ إِيَّاهُ وبالوالدين إِحْسَاناً . . . } .
بعد أنْ وجَّهنا الله تعالى إلى القضية العقدية الكبرى : { لاَّ تَجْعَل مَعَ الله إلها آخَرَ . . } [ الإسراء : 22 ]
أراد سبحانه أنْ يُبيّن لنا أن العقيدة والإيمان لا يكتملان إلا بالعمل ، فلا يكفي أن تعرف الله وتتوجّه إليه ، بل لا بُدَّ أنْ تنظر فيما فرضه عليك ، وفيما كلّفك به ؛ لذلك كثيراً ما نجد في آيات الكتاب الكريم الجمع بين الإيمان والعمل الصالح ، كما في قوله تعالى : { والعصر إِنَّ الإنسان لَفِى خُسْرٍ إِلاَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات وَتَوَاصَوْاْ بالحق وَتَوَاصَوْاْ بالصبر } [ العصر : 3 ]
لأن فائدة الإيمان وثمرته العمل الصالح ، وما دُمْتَ ستسلك هذا الطريق فانتظر مواجهة أهل الباطل والفساد والضلال ، فإنهم لن يدعُوك ولن يُسالموك ، ولا بُدَّ أن تُسلِّح نفسك بالحق والقوة والصبر ، لتستطيع مواجهة هؤلاء .
ودليل آخر على أن الدين ليس الإيمان القوليّ فقط ، أن كفار مكة لم يشهدوا أن لا إله إلا الله ، فلو كانت المسألة مسألةَ الإيمان بإله واحد وتنتهي القضية لَكانوا قالوا وشهدوا بها ، إنما هم يعرفون
تفسير الشعراوي — صفحة 8449
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٤٤٩