في جهة ، ومُفضّل عليه في جهة أخرى ، لكن الناس ينظرون إلى جهة واحدة في التفضيل ، فيفضلون هذا لأنه غني ، وهذا لأنه صاحب منصب . . الخ .
وهذه نظرة خاطئة فيجب أن ننظر للإنسان من كُلِّ زوايا الحياة وجوانبها ؛ لأن الحق سبحانه لا يريدنا نماذج مكررة ، ونُسَخاً مُعَادة ، بل يُريدنا أُنَاساً متكاملين في حركة الحياة ، ولو أن الواحد مِنّا أصبح مَجْمعاً للمواهب ما احتاج فينا أحدٌ لأحد ، ولتقطعت بيننا العَلاقات .
فمن رحمة الله أن جعلك مُفضَّلاً في خَصْلة ، وجعل غيرك مُفضَّلاً في خصال كثيرة ، فأنت محتاج لغيرك فيما فُضِّل فيه ، وهم محتاجون إليك فيما فُضِّلْتَ فيه ، ومن هنا يحدث التكامل في المجتمع ، وتسلَمْ للناس حركة الحياة .
ونستطيع أن نخرج من هذه النظرة بقضية فلسفية تقول : إن مجموع مواهب كل إنسان تساوي مجموع مواهب كل إنسان ، فإنْ زِدْتَ عني في المال فربما أزيد عنك في الصحة ، وهكذا تكون المحصّلة النهائية متساوية عند جميع الناس في مواهب الدنيا ، ويكون التفاضل الحقيقي بينهم بالتقوى والعمل الصالح ، كما قال تعالى : { إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ الله أَتْقَاكُمْ إِنَّ الله عَلِيمٌ خَبِيرٌ } [ الحجرات : 13 ]
لذلك يجب على المسلم أن يلتزمَ أدب الإسلام في حِفْظ مكانة الآخرين ، فمهما كنت مُفضَّلاً فلا تحتقر غيرك ، واعلم أن لهم أيضاً ما يفضلون به ، وسوف يأتي اليوم الذي تحتاج إليهم فيه .
تفسير الشعراوي — صفحة 8442
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٤٤٢