أي : ممنوعاً عن أحد ؛ لأن الجميع خَلْقه تعالى ، المؤمن والكافر ، وهو الذي استدعاهم إلى الحياة ، وهو سبحانه المتكفّل لهم بمُقوّمات حياتهم ، كما تستدعي ضيفاً إلى بيتك فعليك أنْ تقومَ له بواجب الضيافة .
ونلاحظ هنا أن الحق سبحانه اختار التعبير بقوله : { مِنْ عَطَآءِ رَبِّكَ . . } [ الإسراء : 20 ]
لأن العطاء المراد هنا عطاء ربوبية ، وهو سبحانه ربّ كلّ شيء . أي : مُربّيه ومتكفّل به ، وشرف كبير أن يُنسبَ العطاء إلى الرب تبارك وتعالى .
ثم يقول الحق سبحانه : { انظر كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ على بَعْضٍ وللأخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا ( 21 ) . . . } .
الحق تبارك وتعالى أعطانا قضايا إيمانية نظرية ، ويريد مِنّا أنْ ننظر في الطبيعة والكون ، وسوف نجد فيه صِدْق ما قال .
يقول تعالى : { انظر كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ على بَعْضٍ . . } [ الإسراء : 21 ]
والمتأمل يجد أن الله تعالى جعل التفضيل هنا عامّاً ، فلم يُبيّن مَن المفضَّل ومَنِ المفضّل عليه ، فلم يقُلْ : فضلت الأغنياء على الفقراء ، أو : فضلت الأصحاء على المرضى .
إذن : فما دام في القضية عموم في التفضيل ، فكلُّ بعض مُفضَّل
تفسير الشعراوي — صفحة 8441
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٤٤١