تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8441

مساهمون:

ص٨٤٤١
أي : ممنوعاً عن أحد ؛ لأن الجميع خَلْقه تعالى ، المؤمن والكافر ، وهو الذي استدعاهم إلى الحياة ، وهو سبحانه المتكفّل لهم بمُقوّمات حياتهم ، كما تستدعي ضيفاً إلى بيتك فعليك أنْ تقومَ له بواجب الضيافة . ونلاحظ هنا أن الحق سبحانه اختار التعبير بقوله : { مِنْ عَطَآءِ رَبِّكَ . . } [ الإسراء : 20 ] لأن العطاء المراد هنا عطاء ربوبية ، وهو سبحانه ربّ كلّ شيء . أي : مُربّيه ومتكفّل به ، وشرف كبير أن يُنسبَ العطاء إلى الرب تبارك وتعالى . ثم يقول الحق سبحانه : { انظر كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ على بَعْضٍ وللأخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا ( 21 ) . . . } . الحق تبارك وتعالى أعطانا قضايا إيمانية نظرية ، ويريد مِنّا أنْ ننظر في الطبيعة والكون ، وسوف نجد فيه صِدْق ما قال . يقول تعالى : { انظر كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ على بَعْضٍ . . } [ الإسراء : 21 ] والمتأمل يجد أن الله تعالى جعل التفضيل هنا عامّاً ، فلم يُبيّن مَن المفضَّل ومَنِ المفضّل عليه ، فلم يقُلْ : فضلت الأغنياء على الفقراء ، أو : فضلت الأصحاء على المرضى . إذن : فما دام في القضية عموم في التفضيل ، فكلُّ بعض مُفضَّل