تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8440

مساهمون:

ص٨٤٤٠
وقد ضربنا لذلك مثلاً بشاهد الزور الذي تستعين بشهادته ليُخرجك من ورطة ، أو قضية ، فرغم أنه قضى لك حاجتك وأخرجك من ورطتك ، إلا أنه قد سقط من نظرك ، ولم يعُدْ أهلاً لثقتك فيما بعد . لذلك قالوا : مَنِ استعان بك في نقيصة فقد سقطْتَ من نظره ، وإنْ أعنْتَه على أمره كشاهد الزور ترتفع الرأس على الخصم بشهادته وتدوس القدم على كرامته . ثم يقول الحق سبحانه عن كلا الفريقين : { كُلاًّ نُّمِدُّ هؤلاء وهؤلاء مِنْ عَطَآءِ رَبِّكَ وما كان عطاء ربك محظورا ( 20 ) . . . } . { كُلاًّ } أي : كلاَ الفريقين السابقين : مَن أراد العاجلة ، ومَن أراد الآخرة : { نُّمِدُّ هؤلاء وهؤلاء مِنْ عَطَآءِ رَبِّكَ . . } [ الإسراء : 20 ] أي : أن الله تعالى يمدُّ الجميع بمُقوّمات الحياة ، فمنهم مَنْ يستخدم هذه المقومات في الطاعة ، ومنهم مَنْ يستخدمها في المعصية ، كما لو أعطيتَ لرجلين مالاً ، فالأول تصدّق بماله ، والآخر شرب بماله خمراً . إذن : فعطاء الربوبية مدَدٌ ينال المؤمن والكافر ، والطائع والعاصي ، أما عطاء الألوهية المتمثل في منهج الله : افعل ولا تفعل ، فهو عطاء خاصٌّ للمؤمنين دون غيرهم . وقوله تعالى : { وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً . . } [ الإسراء : 20 ]