كما في : { إِنَّ الأبرار لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الفجار لَفِي جَحِيمٍ } [ الانفطار : 13 - 14 ]
وهنا يقول تعالى : { وَمَنْ أَرَادَ الآخرة . . } [ الإسراء : 19 ] في مقابل : { مَّن كَانَ يُرِيدُ العاجلة . . } [ الإسراء : 18 ]
قوله تعالى : { وَمَنْ أَرَادَ الآخرة وسعى لَهَا سَعْيَهَا . . } [ الإسراء : 19 ]
أي : أراد ثوابها وعمل لها .
{ وَهُوَ مُؤْمِنٌ . . } [ الإسراء : 19 ]
لأن الإيمان شَرْط في قبول العمل ، وكُلُّ سعي للإنسان في حركة الحياة لا بُدَّ فيه من الإيمان ومراعاة الله تعالى لكي يُقبَل العمل ، ويأخذ صاحبه الأجر يوم القيامة ، فالعامل يأخذ أجره ممَّنْ عمل له .
فالكفار الذين خدموا البشرية باختراعاتهم واكتشافاتهم ، حينما قدّموا هذا الإنجازات لم يكُنْ في بالهم أبداً العمل لله ، بل للبشرية وتقدُّمها ؛ لذلك أخذوا حقهم من البشرية تكريماً وشهرة ، فأقاموا لهم التماثيل ، وألّفوا فيهم الكتب . . الخ .
إذن : انتهت المسألة : عملوا وأخذوا الأجر ممن عملوا لهم .
وكذلك الذي يقوم ببناء مسجد مثلاً ، وهذا عمل عظيم يمكن أن يُدخل صاحبه الجنة إذا توافر فيه الإيمان والإخلاص لله ، كما قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : « من بنى لله مسجداً ولو كمفحص قطاة بنى الله له بيتاً في الجنة » .
تفسير الشعراوي — صفحة 8438
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٤٣٨