لم يعمل لها ، فإذا ما جاء هذا اليوم وجد رصيده صِفْراً لا نصيب له فيها ؛ لأن الإنسان يأخذ أجره على ما قدّم ، وهذا قدَّم للدنيا وأخذ فيها جزاءه من الشهرة والرقيّ والتقدّم والتكريم .
قال تعالى : { والذين كفروا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظمآن مَآءً حتى إِذَا جَآءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ الله عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ والله سَرِيعُ الحساب } [ النور : 39 ]
والسراب ظاهرة طبيعية يراها مَنْ يسير في الصحراء وقت الظهيرة ، فيرى أمامه شيئاً يشبه الماء ، حتى إذا وصل إليه لم يجدْهُ شيئاً ، كذلك إنْ عمل الكافرُ خيراً في الدنيا فإذا أتى الآخرة لم يجدْ له شيئاً من عمله ؛ لأنه أخذ جزاءه في الدنيا .
ثم تأتي المفاجأة : { وَوَجَدَ الله عِندَهُ } [ النور : 39 ]
وفي آية أخرى يصفه القرآن بقوله : { مَّثَلُ الذين كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشتدت بِهِ الريح فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لاَّ يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُواْ على شَيْءٍ ذلك هُوَ الضلال البعيد } [ إبراهيم : 18 ]
فمرة يُشبِّه عمل الكافر بالماء الذي يبدو في السراب ، ومرة يُشبِّهه بالرماد ؛ لأن الماء إذا اختلط بالرماد صار طيناً ، وهو مادة الخِصْب والنماء ، وهو مُقوِّم من مُقوِّمات الحياة .
ووصفه بقوله تعالى : { كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ
تفسير الشعراوي — صفحة 8436
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٤٣٦