تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8435

مساهمون:

ص٨٤٣٥
والكافر ، قد يغفل عنه المؤمن ويترك مُقوّمات الحياة وأسبابها يستفيد منها الكافر ويتفاعل معها ويرتقي بها ، ويتقدم على المؤمن ، ويمتلك قُوته ورغيف عيشه ، بل وجميع متطلبات حياتهم ، ثم بالتالي تكون لهم الكلمة العليا والغلبة والقهر ، وقد يفتنونك عن دينك بما في أيديهم من أسباب الحياة . وهذا حال لا يليق بالمؤمن ، ومذلة لا يقبلها الخالق سبحانه لعباده ، فلا يكفي أن نأخذ عطاء الألوهية من أمر ونهي وتكليف وعبادة ، ونغفل أسباب الحياة ومُقوّماتها المادية التي لا قِوامَ للحياة إلا بها . في حين أن المؤمن أَوْلَى بمقوّمات الحياة التي جعلها الخالق في الكون من الكافر الذي لا يؤمن بإله . إذن : فمن الدين ألاَّ تمكِّن أعداء الله من السيطرة على مُقوِّمات حياتك ، وألاَّ تجعلَهم يتفوقون عليك . وقوله : { مَا نَشَآءُ لِمَن نُّرِيدُ . . } [ الإسراء : 18 ] أي : أن تفاعل الأشياء معك ليس مُطْلقاً ، بل للمشيئة تدخُّلٌ في هذه المسألة ، فقد تفعل ، ولكن لا تأخذ لحكمة ومراد أعلى ، فليس الجميع أمام حكمة الله سواء ، وفي هذا دليل على طلاقة القدرة الإلهية . ومعنى { مَا نَشَآءُ . . } للمعجَّل و { لِمَن نُّرِيدُ } للمعجَّل له . وما دام هذا يريد العاجلة ، ويتطلع إلى رُقيِّ الحياة الدنيا وزينتها ، إذن : فالآخرة ليستْ في باله ، وليست في حُسْبانه ؛ لذلك
تفسير الشعراوي — صفحة 8435 | محمد متولي الشعراوي