كما تقول : كفى بفلان كذا ، أي : أنك ترتضيه وتثقُ به ، فالمعنى : يكفيك ربك فلا تحتاج لغيره ، وقد سبق أنْ أوضحنا أن الله تعالى في يده كل السلطات حينما يقضي : السلطة التشريعية ، والسلطة القضائية ، والسلطة التنفيذية ، وهو سبحانه غنيّ عن الشهود والبينة والدليل .
إذن : كفى به سبحانه حاكماً وقاضياً وشاهداً . ولأن الحق سبحانه خبير بصير بذنوب عباده ، فعقابه عَدْل لا ظلمَ فيه .
ثم يقول الحق سبحانه : { مَّن كَانَ يُرِيدُ العاجلة عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَآءُ لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُوماً مَّدْحُوراً } .
الحق تبارك وتعالى قبل أن يخلق الإنسان الذي جعله خليفة له في أرضه ، خلق له الكون كُلّه بما فيه ، وخلق له جميع مُقوّمات حياته ، ووالى عليه نِعَمه إيجاداً من عدم ، وإمداداً من عُدم ، وجعل من مُقوّمات الحياة ما ينفعل له وإنْ لم يُطلب منه ، كالشمس والقمر والهواء والمطر . . الخ فهذه من مُقوّمات حياتك التي تُعطيك دون أنْ تتفاعلَ معها .
ومن مُقوّمات الحياة مَا لا ينفعل لك ، إلا إذا تفاعلتَ معه ،
تفسير الشعراوي — صفحة 8433
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٤٣٣