تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8434

مساهمون:

ص٨٤٣٤
كالأرض مثلاً لا تعطيك إلا إذا حرثتها ، وبذرت فيها البذور فتجدها قد انفعلتْ لك ، وأعطتْك الإنتاج الوفير . والمتأمل في حضارات البشر وارتقاءاتهم في الدنيا يجدها نتيجة لتفاعل الناس مع مُقوّمات الحياة بجوارحهم وطاقاتهم ، فتتفاعل معهم مُقوِّمات الحياة ، ويحدث التقدم والارتقاء . وقد يرتقي الإنسان ارتقاءً آخر ، بأن يستفيد من النوع الأول من مُقوّمات الحياة ، والذي يعطيه دون أنْ يتفاعل معه ، استفادة جديدة ، ومن ذلك ما توصّل إليه العلماء من استخدام الطاقة الشمسية استخدامات جديدة لم تكن موجودة من قبل . إذن : فهذه نواميس في الكون ، الذي يُحسِن استعمالها تُعطيه النتيجة المرجوة ، وبذلك يُثري الإنسان حياته ويرتقي بها ، وهذا ما أَسْمَيناه سابقاً عطاء الربوبية الذي يستوي فيه المؤمن والكافر ، والطائع والعاصي . لذلك يقول الحق سبحانه وتعالى : { مَّن كَانَ يُرِيدُ العاجلة . . } [ الإسراء : 18 ] أي : عطاء الدنيا ومتعها ورُقيها وتقدّمها . { عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَآءُ لِمَن نُّرِيدُ . . } [ الإسراء : 18 ] أجبْنَاهُ لما يريد من متاع الدنيا . ولا بُدَّ لنا أنْ نتنبه إلى أن عطاء الربوبية الذي جعله الله للمؤمن
تفسير الشعراوي — صفحة 8434 | محمد متولي الشعراوي