كالأرض مثلاً لا تعطيك إلا إذا حرثتها ، وبذرت فيها البذور فتجدها قد انفعلتْ لك ، وأعطتْك الإنتاج الوفير .
والمتأمل في حضارات البشر وارتقاءاتهم في الدنيا يجدها نتيجة لتفاعل الناس مع مُقوّمات الحياة بجوارحهم وطاقاتهم ، فتتفاعل معهم مُقوِّمات الحياة ، ويحدث التقدم والارتقاء .
وقد يرتقي الإنسان ارتقاءً آخر ، بأن يستفيد من النوع الأول من مُقوّمات الحياة ، والذي يعطيه دون أنْ يتفاعل معه ، استفادة جديدة ، ومن ذلك ما توصّل إليه العلماء من استخدام الطاقة الشمسية استخدامات جديدة لم تكن موجودة من قبل .
إذن : فهذه نواميس في الكون ، الذي يُحسِن استعمالها تُعطيه النتيجة المرجوة ، وبذلك يُثري الإنسان حياته ويرتقي بها ، وهذا ما أَسْمَيناه سابقاً عطاء الربوبية الذي يستوي فيه المؤمن والكافر ، والطائع والعاصي .
لذلك يقول الحق سبحانه وتعالى : { مَّن كَانَ يُرِيدُ العاجلة . . } [ الإسراء : 18 ]
أي : عطاء الدنيا ومتعها ورُقيها وتقدّمها .
{ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَآءُ لِمَن نُّرِيدُ . . } [ الإسراء : 18 ]
أجبْنَاهُ لما يريد من متاع الدنيا .
ولا بُدَّ لنا أنْ نتنبه إلى أن عطاء الربوبية الذي جعله الله للمؤمن
تفسير الشعراوي — صفحة 8434
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٤٣٤