تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8432

مساهمون:

ص٨٤٣٢
أي : أنه سبحانه غنيّ عن إخبار أحد بذنوب عباده ، فهو أعلم بها ، لأنه سبحانه لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء : { يَعْلَمُ خَآئِنَةَ الأعين وَمَا تُخْفِي الصدور } [ غافر : 19 ] فلا يحتاج لمَنْ يخبره ؛ لأنه خبير وبصير ، هكذا بصيغة المبالغة . وهنا قد يقول قائل : طالما أن الله تعالى يعلم كل شيء ولا تخفى عليه خافية ، فلماذا يسأل الناس يوم القيامة عن أعمالهم ؟ نقول : لأن السؤال يَرِدُ لإحدى فائدتين : الأولى : كأنْ يسألَ الطالب أستاذه عن شيء لا يعلمه ، فالهدف أنْ يعلم ما جهل . والأخرى : كأن يسأل الأستاذ تلميذه في الامتحان ، لا ليعلم منه ، ولكن ليقرره بما علم . وهكذا الحق سبحانه ولله المثل الأعلى يسأل عبده يوم القيامة عن أعماله ليقرره بها ، وليجعله شاهداً على نفسه ، كما قال : { اقرأ كتابك كفى بِنَفْسِكَ اليوم عَلَيْكَ حَسِيباً } [ الإسراء : 14 ] وقوله تعالى : { وكفى بِرَبِّكَ . . } [ الإسراء : 17 ]