أي : أنه سبحانه غنيّ عن إخبار أحد بذنوب عباده ، فهو أعلم بها ، لأنه سبحانه لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء : { يَعْلَمُ خَآئِنَةَ الأعين وَمَا تُخْفِي الصدور } [ غافر : 19 ]
فلا يحتاج لمَنْ يخبره ؛ لأنه خبير وبصير ، هكذا بصيغة المبالغة .
وهنا قد يقول قائل : طالما أن الله تعالى يعلم كل شيء ولا تخفى عليه خافية ، فلماذا يسأل الناس يوم القيامة عن أعمالهم ؟
نقول : لأن السؤال يَرِدُ لإحدى فائدتين :
الأولى : كأنْ يسألَ الطالب أستاذه عن شيء لا يعلمه ، فالهدف أنْ يعلم ما جهل .
والأخرى : كأن يسأل الأستاذ تلميذه في الامتحان ، لا ليعلم منه ، ولكن ليقرره بما علم .
وهكذا الحق سبحانه ولله المثل الأعلى يسأل عبده يوم القيامة عن أعماله ليقرره بها ، وليجعله شاهداً على نفسه ، كما قال : { اقرأ كتابك كفى بِنَفْسِكَ اليوم عَلَيْكَ حَسِيباً } [ الإسراء : 14 ]
وقوله تعالى : { وكفى بِرَبِّكَ . . } [ الإسراء : 17 ]
تفسير الشعراوي — صفحة 8432
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٤٣٢