تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8431

مساهمون:

ص٨٤٣١
قالوا : لأن إعلام الله لرسوله أصدق من عينه ورؤيته ، ومثلها قوله تعالى : { أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الفيل } [ الفيل : 1 ] حيث وُلِد رسول الله في عام الفيل ، ولم يكن رأى شيئاً . وفي آيات سورة ( الفجر ) ما يدلُّنا على أن حضارة عاد التي لا نكاد نعرف عنها شيئاً كانت أعظمَ من حضارة الفراعنة التي لفتتْ أنظار العالم كله ؛ ذلك لأن الحق تبارك وتعالى قال عن عاد : { التي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي البلاد } [ الفجر : 8 ] أي : لا مثيلَ لها في كل حضارات العالم ، في حين قال عن حضارة الفراعنة : { وَفِرْعَوْنَ ذِى الأوتاد } [ الفجر : 10 ] مجرد هذا الوصف فقط . وقوله تعالى : { وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ القرون . . } [ الإسراء : 17 ] كَمْ : تدل على كثرة العدد . والقرون : جمع قرن ، وهو في الاصطلاح الزمني مائة عام ، ويُطلَق على القوم المقترنين معاً في الحياة ، ولو على مبدأ من المبادئ ، وتوارثه الناس فيما بينهم . وقد يُطلَق القرن على أكثر من مائة عام كما نقول : قرن نوح ، قرن هود ، قرن فرعون . أي : الفترة التي عاشها . وقوله : { وكفى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرَاً بَصِيراً . . } [ الإسراء : 17 ]
تفسير الشعراوي — صفحة 8431 | محمد متولي الشعراوي