تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8973

مساهمون:

ص٨٩٧٣
فعلَّة إصلاح الجدار ما كان تحته من مال يجب أنْ يحفظ لحين أنْ يكبُرَ هذان الغلامان ويتمكنا من حفظه وحمايته في قرية من اللئام . وكأن الحق سبحانه وتعالى أرسله لهذين الغلامين في هذا الوقت بالذات ، حيث أخذ الجدار في التصدُّع ، وظهرت عليه علامات الانهيار ليقوم بإصلاحه قبل أنْ يقع وينكشف أمر الكنز وصاحبيه في حال الضعف وعدم القدرة على حمايته . ثم إن العبد الصالح أصلح الجدار ورَدَّه إلى ما كان عليه رَدَّ مَنْ علَّمه الله من لَدُنْه ، فيقال : إنه بنَاهُ بناءً موقوتاً يتناسب وعُمْرَ الغلامين ، وكأنه بناه على عمر افتراضي ينتهي ببلوغ الغلامين سِنَّ الرشْد والقدرة على حماية الكنز فينهار . وهذه في الواقع عملية دقيقة لا يقدر على حسابها إلا مَنْ أُوتِي علماً خاصاً من الله تعالى . ويبدو من سياق الآية أنهما كانا في سِنٍّ واحدة توأمين لقوله تعالى : { فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَآ أَشُدَّهُمَا . . } [ الكهف : 82 ] أي : سوياً ، ومعنى الأشُدّ : أي القوة ، حيث تكتمل أجهزة الجسم وتستوي ، وأجهزة الجسم تكتمل حينما يصبح المرء قادراً على إنجاب مثله . وتلاحظ أن الحق سبحانه وتعالى قال هنا : { يَبْلُغَآ أَشُدَّهُمَا . . } [ الكهف : 82 ] ولم يقُلْ رُشْدهما ، لأنْ هناك فرْقاً بين الرُّشْد والأَشُدّ فالرُّشْد : حُسْن التصرُّف في الأمور ، أما الأشُدَّ : فهو القوة ، والغلامان هنا في حاجة إلى القوة التي تحمي كَنْزهما من هؤلاء اللئام فناسب هنا { أَشُدَّهُمَا . . } [ الكهف : 82 ] ثم يقول تعالى : { وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ . . } [ الكهف : 82 ] أي : يستخرجاه بما لديهما من القوة والفُتوَّة . والرحمة : صفة تُعطَى للمرحوم لتمنعه من الداء ، كما في قوله تعالى : { وَنُنَزِّلُ