والسيئات ، وسيجرّهما إلى العذاب ، كانت الرحمة الكاملة في أخذه بدل أنْ يتمتّعا به في الدنيا الفانية ، ويشقيَا به في الآخرة الباقية .
ثم يقول الحق سبحانه : { وَأَمَّا الجدار فَكَانَ لِغُلاَمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي المدينة . . . } .
{ لِغُلاَمَيْنِ } أي : لم يبلغا سِنَّ الرشْد ، وفوق ذلك هما يتيمان .
وكان تحت هذا الجدار المائل كَنْز لهذين الغلامين الغير قادرين على تدبير شأنهما ، ولك أنْ تتصوّر ما يحدث لو تهدَّم الجدار ، وانكشف هذا الكنز ، ولمع ذهبه أمام عيون هؤلاء القوم الذين عرفت صفاتهم ، وقد منعوهما الطعام بل ومجرد المأْوى ، إنَّ أقل ما يُوصفون به أنهم لِئَام لا يُؤتمنون على شيء . ولقد تعوَّدنا أن نعبر عن شدة الضياع بقولنا : ضياع الأيتام على موائد اللئام .
إذن : فلا شَكَّ أن ما قام به العبد الصالح من بناء الجدار وإقامته أو ترميمه يُعَدُ بمثابة صَفْعة لهؤلاء اللئام تناسب ما قابلوهم به من تنكُّر وسوء استقبال ، وترد لهم الصَّاع صاعين حين حرمهم الخضر من هذا الكنز .
تفسير الشعراوي — صفحة 8972
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٩٧٢