إذن : فطهارته هي التي دعتْنَا إلى التعجيل بأخذه . هذا عن الغلام ، فماذا عن أبيه وأمه ؟
يقول تعالى : { فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ . . } [ الكهف : 80 ] وكثيراً ما يكون الأولاد فتنة للآباء ، كما قال تعالى : { يا أيها الذين آمنوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلاَدِكُمْ عَدُوّاً لَّكُمْ فاحذروهم } [ التغابن : 14 ]
والفتنة بالأولاد تأتي من حِرْص الآباء عليهم ، والسعي إلى جعلهم في أحسن حال ، وربما كانت الإمكانات غير كافية ، فيُضطر الأب إلى الحرام من أجل أولاده . وقد عَلِم الحق سبحانه وتعالى أن هذا الغلام سيكون فتنة لأبويه ، وهما مؤمنان ولم يُرِد الله تعالى لهما الفتنة ، وقضى أن يقبضهما إليه على حال الإيمان .
وكأن قضاء الله جاء خيراً للغلام وخيراً للوالدين ، وجميلاً أُسْدِي إلى كليْهما ، وحكمة بالغة تستتر وراء الحدَث الظاهر الذي اعترض عليه موسى عليه السلام .
لذلك يُعَدُّ من الغباء إذا مات لدينا الطفل أو الغلام الصغير أَنْ يشتد الحزن عليه ، وننعي طفولته التي ضاعتْ وشبابه الذي لم يتمتع به ، ونحن لا ندري ما أُعِدَّ له من النعيم ، لا ندري أن مَنْ أُخِذ من أولادنا قبل البلوغ لا يُحدِّد له مسكن في الجنة ، لأنها جميعاً له ، يجري فيها كما يشاء ، ويجلس فيها أين أحب ، يجلس عند الأنبياء
تفسير الشعراوي — صفحة 8970
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٩٧٠