يلبس تاجاً له اتجاهان ؛ أو لأنه بلغ قرني الشمس في المشرق وفي المغرب .
وقد بحث العلماء في : مَنْ هو ذو القرنين ؟ فمنهم مَنْ قال : هو الإسكندر الأكبر المقدوني الطواف في البلاد ، لكن الإسكندر الأكبر كان في مقدونيا في الغرب ، وذو القرنين جاب المشرق والمغرب مما دعا عالماً محققاً من علماء الهند هو : أبو الكلام آزاد وزير المعارف الهندي إلى القول بأنه ليس هو الإسكندر الأكبر ، بل هو قورش الصالح ، وهذه رحلته في الشرق والغرب وبين السدين ، كما أن الإسكندر كان وثنياً ، وكان تلميذاً لأرسطو ، وذو القرنين رجل مؤمن كما سنعرف من قصته .
وعلى العموم ، ليس من صالح القصة حَصْرها في شخص بعينه ؛ لأن تشخيص حادثة القصة يُضعِف من تأثيرها ، ويصبغها بِصبْغة شخصية لا تتعدى إلى الغير فنرى مَنْ يقول بأنها مسألة شخصية لا تتكرر .
إذن : لو جاء العلم في ذاته سنقول : هذه الحادثة أو هذا العَمَل خاص بهذا الشخص ، والحق سبحانه وتعالى يريد أن يضرب لنا مثلاً يعُمُّ أي شخص ، ماذا سيكون مَسْلكه وتصرّفه إنْ مكَّنَ الله له ومنحه الله قوة وسلطة ؟
ولو حددَ القرآن هذه الشخصية في الإسكندر أو قورش أو غيرهما لَقُلْنَا : إنه حَدث فرديّ لا يتعدى هذا الشخص ، وتنصرف النفس عن الأُسْوة به ، وتفقد القصة مغزاها وتأثيرها . ولو كان في تعيينه فائدة لَعيَّنه الله لَنَا .
وسبق أنْ أوضحنا أن الحق سبحانه عندما ضرب مثلاً للذين
تفسير الشعراوي — صفحة 8975
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٩٧٥