مِنَ القرآن مَا هُوَ شِفَآءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ . . } [ الإسراء : 82 ] فقوله : شفاء : أي : يشفي داءً موجوداً ويُبرِئه . ورحمة : أي رحمة تمنع عودة الداء مرة أخرى .
وكذلك ما حدث لهذين الغلامين ، كان رحمة من الله لحماية مالهما وحِفْظ حقِّهما ، ثم لم يَفُتْ العبد الصالح أنْ يُرجِع الفضل لأهله ، وينفي عن نفسه الغرور بالعلم والاستعلاء على صاحبه ، فيقول : { وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي .
. } [ الكهف : 82 ] أي : أن ما حدث كان بأمر الله ، وما علَّمتك إياه كان من عند الله ، فليس لي مَيْزة عليك ، وهذا درس في أَدب التواضع ومعرفة الفضْل لأهله .
ثم يقول : { ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْراً } [ الكهف : 82 ] تأويل : أي إرجاع الأمر إلى حقيقته ، وتفسير ما أشكل منه .
بعد ذلك تنتقل الآيات إلى سؤال آخر من الأسئلة الثلاثة التي سألها كفار مكة لرسول الله بإيعاز من اليهود ، وهو السؤال عن الرجل الطَّواف الذي طاف البلاد : { وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي القرنين . . } .
ذو القرنين : هذا لقبه ؛ لأنه ربما كان في تكوينه ذا قرنين ، أو
تفسير الشعراوي — صفحة 8974
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٩٧٤