وعند الصحابة ، لا يعترضه أحد ، ولذلك يُسمَّوْن « دعاميص الجنة » .
ثم يقول تعالى : { فَخَشِينَآ أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَاناً وَكُفْراً } [ الكهف : 80 ]
خشينا : خِفْنا . فالواحد منا يولد له ابن فيكون قرة عَيْن وسنداً ، وقد يكون هذا الابن سبباً في فساد دين أبيه ، ويحمله على الكذب والرشوة والسرقة ، فهذا الابن يقود أباه إلى الجحيم ، ومن الخير أن يبعد الله هذا الولد من طريق الوالد فلا يطغى .
ولا يفوت الخضر عليه السلام أن ينسب الخير هنا أيضاً إلى الله ، فيقول : أنا أُحب هذا العمل وأريده ، إنما الذي يُبدّل في الحقيقة هو الله تعالى : { فَأَرَدْنَآ أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْراً } [ الكهف : 81 ] فهذا الخير من الله ، وما أنا إلا وسيلة لتحقيقه .
وقوله : { خَيْراً مِّنْهُ زَكَاةً . . } [ الكهف : 81 ] أي : طُهْراً { وَأَقْرَبَ رُحْماً } [ الكهف : 81 ] لأنهما أرادا الولد لينفعهما في الدنيا ، وليكون قُرَّة عَيْن لهما ، ولما كانت الدنيا فاتنة لا بقاءَ لها ، وقد ثبت في علمه تعالى أن هذا الولد سيكون فتنة لأبويْه ، وسيجلب عليهما المعاصي
تفسير الشعراوي — صفحة 8971
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٩٧١