تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8969

مساهمون:

ص٨٩٦٩
وتأتي وراء بمعنى : غير . كما في قوله تعالى في صفات المؤمنين : { والذين هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلاَّ على أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابتغى وَرَآءَ ذلك فأولئك هُمُ العادون } [ المؤمنون : 5 - 7 ] وفي قوله تعالى : { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ . . } [ النساء : 23 ] إلى . . { وَأُحِلَّ لَكُمْ مَّا وَرَاءَ ذلكم . . } [ النساء : 24 ] وقد تستعمل وراء بمعنى خلف ، كما في قوله تعالى : { وَإِذْ أَخَذَ الله مِيثَاقَ الذين أُوتُواْ الكتاب لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ . . } [ آل عمران : 187 ] إذن : كلمة { وَرَاءَ } جاءتْ في القرآن على أربعة معَانٍ : أمام ، خلف ، بعد ، غير . وهذا مما يُميِّز العربية عن غيرها من اللغات ، والملَكة العربية قادرة على أن تُميّز المعنى المناسب للسياق ، فكلمة العَيْن مثلاً تأتي بمعنى العين الباصرة . أو : عين الماء ، أو : بمعنى الذهب والفضة ، وبمعنى الجاسوس . والسياق هو الذي يُحدد المعنى المراد . ثم يقول الحق سبحانه في قرآنه عما أوضحه الخضر لموسى عليه السلام مما خفي عليه : { وَأَمَّا الغلام فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ . . } . الغلام : الولد الذي لم يبلغ الحُلُم وسِنّ التكليف ، وما دام لم يُكلَّف فما يزال في سِنِّ الطهارة والبراءة من المعاصي ؛ لذلك لما اعترض موسى على قتله قال : { أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً . . } [ الكهف : 74 ] أي : طاهرة ، ولا شكَّ أن أخْذ الغلام في هذه السِّنِّ خَيْر له ومصلحة قبل أنْ تلوّثه المعاصي ، ويدخل دائرة الحساب .
تفسير الشعراوي — صفحة 8969 | محمد متولي الشعراوي