ويعلمهم أن الحاجات بميعاد وبقضاء عنده سبحانه ، فلا تلوموا الناس ، فلكل شيء ميلاد ، ولا داعيَ لأنْ نسبق الأحداث ، ولننتظر الفرج وقضاء الحوائج من الله تعالى أولاً .
ومن هنا يُعلّمنا الإسلام قبل أن نَعِد بعمل شيء لا بُدَّ أنْ نسبقه بقولنا : إنْ شاء الله لنحمي أنفسنا ، ونخرج من دائرة الحرج أو الكذب إذا لم نستطع الوفاء ، فأنا إذن في حماية المشيئة الإلهية إنْ وُفِّقْتُ فبها ونِعمت ، وإن عجزت فإن الحق سبحانه لم يشأ ، وأخرج أنا من أوسع الأبواب .
إذن : تشريعات الله تريد أن تحمي الناس من الناس ، تريد أن تجتث أسباب الضِّغن على الآخر ، إذا لم تقض حاجتك على يديه ، وكأن الحق سبحانه يقول لك : تمهل فكل شيء وقته ، ولا تظلم الناس ، فإذا ما قضيتَ حاجتك فاعلم أن الذي كلَّفْته بها ما قضاها لك في الحقيقة ، ولكن صادف سَعْيُه ميلادَ قضاء هذه الحاجة ، فجاءت على يديه ، فالخير في الحقيقة من الله ، والناس أسباب لا غير .
وتتضح لنا هذه القضية أكثر من مجال الطب وعلاج المرضى ، فالطبيب سبب ، والشفاء من الله ، وإذا أراد الله لأحد الأطباء التوفيق والقبول عند الناس جعل مجيئه على ميعاد الشفاء فيلتقيان .
ومن هنا نجد بعض الأطباء الواعين لحقيقة الأمر يعترفون بهذه الحقيقة ، فيقول أحدهم : ليس لنا إلا في ( الخضرة ) .
والخضرة معناها : الحالة الناجحة التي حان وقت شفائها .
وصدق الشاعر حين قال :
والناسُ يلْحون الطَّبيِبَ وإنَّما . . . خَطَأُ الطَّبِيبِ إصَابَةُ الأَقْدَارِ
تفسير الشعراوي — صفحة 8414
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٤١٤