ثم يقول الحق سبحانه : { اقرأ كتابك كفى بِنَفْسِكَ اليوم عَلَيْكَ حَسِيباً ( 14 ) } .
الحق تبارك وتعالى يُصوّر لنا موقفاً من مواقف يوم القيامة ، حيث يقف العبد بين يديْ ربه عزَّ وجل ، فيدعوه إلى أن يقرأ كتابه بنفسه ، ليكون هو حجة على نفسه ، ويُقِر بما اقترف ، والإقرار سيد الأدلة .
فهذا موقف لا مجالَ فيه للعناد أو المكابرة ، ولا مجالَ فيه للجدال أو الإنكار ، فإن حدث منه إنكار جعل الله عليه شاهداً من جوارحه ، فيُنطقها الحق سبحانه بقدرته :
يقول تعالى : { يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } [ النور : 24 ]
ويقول سبحانه : { وَقَالُواْ لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا قالوا أَنطَقَنَا الله الذي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ } [ فصلت : 21 ]
وقد جعل الخالق سبحانه للإنسان سيطرةً على جوارحه في الدنيا ، وجعلها خاضعة لإرادته لا تعصيه في خير أو شر ، فبيده يضرب ويعتدي ، وبيده يُنفق ويقيل عثرة المحتاج ، وبرجْله يسعى إلى بيت الله أو يسعى إلى مجلس الخمر والفساد .
وجوارحه في كل هذا مُسخَّرة طائعة لا تتأبى عليه ، حتى وإن كانت كارهة للفعل ؛ لأنها منقادة لمراداتك ، ففِعْلها لك ليس دليلاً على
تفسير الشعراوي — صفحة 8411
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٤١١