فقول الحق تبارك وتعالى : { مَّنِ اهتدى فَإِنَّمَا يَهْتَدي لِنَفْسِهِ . . } [ الإسراء : 15 ] أي : لصالح نفسه .
والاهتداء : يعني الالتزام بمنهج الله ، والتزامك عائد عليك ، وكذلك التزام الناس بمنهج الله عائد عليك أيضاً ، وأنت المنتفع في كل الأحوال بهذا المنهج ؛ لذلك حينما ترى شخصاً مستقيماً عليك أن تحمد الله ، وأن تفرحَ باستقامته ، وإياك أن تهزأ به أو تسخر منه ؛ لأن استقامته ستعود بالخير عليك في حركة حياتك .
وفي المقابل يقول الحق سبحانه : { وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا . . } [ الإسراء : 15 ]
أي : تعود عليه عاقبةُ انصرافه عن منهج الله ؛ لأن شرَّ الإنسان في عدم التزامه بمنهج الله يعود عليك ويعود على الناس من حوله ، فيشقى هو بشرّه ، ويشقى به المجتمع .
ومن العجب أن نرى بعض الحمقى إذا رأى مُنحرفاً أو سئ السلوك ينظر إليه نظرة بُغْض وكراهية ، ويدعو الله عليه ، وهو لا يدري أنه بهذا العمل يزيد الطين بلة ، ويُوسِّع الخُرْق على الراقع كما يقولون .
فهذا المنحرف في حاجة لمَنْ يدعو الله له بالهداية ، حتى تستريح أولاً من شرِّه ، ثم لتتمتع بخير هدايته ثانياً . أما الدعاء عليه فسوف يزيد من شرِّه ، ويزيد من شقاء المجتمع به .
ومن هذا المنطلق علَّمنا الإسلام أن مَنْ كانت لديه قضية علمية تعود بالخير ، فعليه أنْ يُعديها إلى الناس ؛ لأنك حينما تُعدّي الخير
تفسير الشعراوي — صفحة 8415
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٤١٥