الرضى عنك ؛ لأنه قد يكون رضى انقياد .
وقد ضربنا مثلاً لذلك بقائد السرية ، فأمره نافذ على جنوده ، حتى وإن كان خطئاً ، فإذا ما فقد هذا القائد السيطرة وأصبح الجنود أمام القائد الأعلى باحوا له بكل شيء .
كذلك في الدنيا جعل الله للإنسان إرادة على جوارحه ، فلا تتخلف عنه أبداً ، لكنها قد تفعل وهي كارهة وهي لاعنةٌ له ، وهي مُبغِضة له ولِفعْله ، فإذا كان
القيامة وانحلَّت من إرادته ، وخرجتْ من سجن سيطرته ، شهدتْ عليه بما كان منه . { كفى بِنَفْسِكَ اليوم عَلَيْكَ حَسِيباً } [ الإسراء : 14 ]
أي : كفانا أن تكون أنت قارئاً وشاهداً على نفسك .
ثم يقول الحق سبحانه : { مَّنِ اهتدى فَإِنَّمَا يَهْتَدي لِنَفْسِهِ ومن ضل فإنما يضل عليها ولاتزر وازرة وزر أخرى وما كنا معذبين حق نبعث رسولا ( 15 ) . . } .
قوله تعالى : { مَّنِ اهتدى فَإِنَّمَا يَهْتَدي لِنَفْسِهِ . . } [ الإسراء : 15 ]
لأن الحق سبحانه لا تنفعه طاعة ، ولا تضره معصية ، وهو سبحانه الغنيّ عن عباده ، وبصفات كماله وضع منهج الهداية للإنسان الذي جعله خليفة له في أرضه ، وقبل أنْ يخلقه أعدَّ له مُقوّمات الحياة
تفسير الشعراوي — صفحة 8412
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٤١٢