وقوله تعالى : { وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخرى . . } [ الإسراء : 15 ]
أي : لا يحمل أحدٌ ذنبَ أحدٍ ، ولا يُؤاخَذ أحدٌ بجريرة غيره ، وكلمة : { تَزِرُ وَازِرَةٌ . . } [ الإسراء : 15 ]
من الوزر : وهو الحِمْل الثقيل ، ومنها كلمة الوزير : أي الذي يحمل الأعباء الثقيلة عن الرئيس ، أو الملك أو الأمير .
فعدْلُ الله يقتضي أنْ يُحاسب الإنسان بعمله ، وأنْ يُسأل عن نفسه ، فلا يرمي أحد ذنبه على أحد ، كما قال تعالى : { لاَّ يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلاَ مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئاً . . } [ لقمان : 33 ]
وحول هذه القضية تحدَّث كثير من المستشرقين الذين يبحثون في القرآن عن مأخذ ، فوقفوا عند هذه الآية : { وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخرى . . } [ الإسراء : 15 ]
وقالوا : كيف نُوفِّق بينها وبين قوله : { وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ . . } [ العنكبوت : 13 ]
وقوله تعالى : { لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ القيامة وَمِنْ أَوْزَارِ الذين يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلاَ سَآءَ مَا يَزِرُونَ } [ النحل : 25 ]
ونقول : التوفيق بين الآية الأولى والآيتين الأخيرتين هيِّن لو فهموا الفرق بين الوِزْر في الآية الأولى ، والوِزْر في الآيتين الأخيرتين .
ففي الأولى وزر ذاتيٌّ خاص بالإنسان نفسه ، حيث ضَلَّ هو في نفسه ، فيجب أنْ يتحمّل وزْر ضلاله . أما في الآية الثانية فقد أضلَّ
تفسير الشعراوي — صفحة 8417
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٤١٧