إلى الناس ستنتفع بأثره فيهم ، فكما انتفعوا هم بآثار خِلاَلك الحميدة ، فيمكنك أنت أيضاً الانتفاع بآثار خلالهم الحميدة إن نقلتها إليهم .
لذلك حرّم الإسلام كَتْم العلم لما يُسبِّبه من أضرار على الشخص نفسه وعلى المجتمع .
يقول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : « من كتم علماً ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة » .
وكذلك من الكمال الذي يدعونا إليه المنهج الإلهي أن يُتقِن كل صاحب مهنة مهنته ، وكل صاحب صَنْعة صَنْعته ، فالإنسان في حركة حياته يُتقِن عملاً واحداً ، لكن حاجاته في الحياة كثيرة ومتعددة .
فالخياط مثلاً الذي يخيط لنا الثياب لا يتقن غير هذه المهنة ، وهو يحتاج في حياته إلى مِهَن وصناعات كثيرة ، يحتاج إلى : الطبيب والمعلم والمهندس والحداد والنجار والفلاح . . الخ .
فلو أتقن عمله وأخلص فيه لَسخّر الله له مَنْ يتقن له حاجته ، ولو رَغْماً عنه ، أو عن غير قصد ، أو حتى بالمصادفة .
إذن : من كمالك أن يكون الناس في كمال ، فإنْ أتقنتَ عملك فأنت المستفيد حتى إنْ كان الناس من حولك أشراراً لا يتقنون شيئاً فسوف يُيسِّر الله لهم سبيل إتقان حاجتك ، من حيث لا يريدون ولا يشعرون .
تفسير الشعراوي — صفحة 8416
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٤١٦