تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8879

مساهمون:

ص٨٨٧٩
والحق : هو الشيء الثابت ، وما دام من الله فلن يُغيِّره أحد ؛ لأن الذي يتغير كلامه هو الذي يقضي شيئاً ويجهل شيئاً مُقبلاً ، وبعد ذلك يُعدِّل ، فالحق من الله لأنه سبحانه لا يَخْفَى عليه شيء ولا يَعْزُب عن عمله شيء ، لذلك لا استدراك على حُكْم من أحكامه من أحد من خلقه . فالربوبية عطاء ، فربك الذي خلقك وأمدَّك بالنعم ، وهو الذي يُربّيك كما يُربِّي الوالد ولده ؛ لذلك لم يعترض على الربوبية أحد ، أما الألوهية فمطلوبها تكليف : افعل كذا ، ولا تفعل كذا ، فخاطبهم بالربوبية التي فيها مصلحتهم ، ولم يخاطبهم بالألوهية التي تُقيِّد اختياراتهم والإنسان بطبعه لا يميل إلى ما يُقيّد اختياراته ؛ لذلك يلجأون إلى عبادة آلهة أخرى ؛ لأنها ليس لها مطلوبات . فالذي يعبد الشمس أو الصنم أو غيره : بماذا أمرك معبودك ؟ وعَمَّا نهاك ؟ فما العبادة إلا طاعة عابد لمعبود ، إذن : فلهم أن يقولوا : نِعْمَ هذا الإله ، ونِعْمَ هذا الدين ؛ لأنه يتركني بحريتي أفعل ما أريد . لذلك ؛ نجد الذين يدَّعُون ألوهية ، أو يدعون نُبوّة دائماً يميلون إلى تخفيف المناهج ؛ لأنهم يعلمون أن المناهج السماوية تصعُب على الناس ؛ لأن فيها حَجْراً على حرية حركتهم وحرية اختياراتهم ، فلما ادَّعى مسيلمة النبوة رأى الناس تتبرم من الزكاة فأسقطها عنهم ، وكذلك لما ادعتّ سجاح النبوة خففتْ الصلاة ، وإلا ،