وقوله تعالى : { وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً } [ الكهف : 28 ] أي : كان أمره ضياعاً وهباءً ، فكأنه أضاع نفسه .
ثم يقول الحق سبحانه : { وَقُلِ الحق مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن . . . } .
قوله تعالى : { وَقُلِ الحق مِن رَّبِّكُمْ . . } [ الكهف : 29 ] أي : قُلِ الحق جاء من ربكم ، واختار كلمة الرب ولم يَقُلْ من الله ، لأن الكل معتقد أن الرب هو الذي خلق ، كما في قوله تعالى : { وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ الله فأنى يُؤْفَكُونَ } [ الزخرف : 87 ]
وقوله : { وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السماوات والأرض لَيَقُولُنَّ الله } [ لقمان : 25 ]
فمعنى : { مِن رَّبِّكُمْ . . } [ الكهف : 29 ] أي : بإقراركم أنتم ، فالذي خلقكم وربّاكم وتعهدكم هو الذي نزَّل لكم هذا الحق و { رَّبِّكُمْ . . } [ الكهف : 29 ] أي : ليس ربي وحدي ، بل ربكم وربّ الناس جميعاً .
تفسير الشعراوي — صفحة 8878
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٨٧٨