الإيمان فإنه لا يأمر بمثل هذا الأمر ، بل هو أقرب ما يكون إلى هؤلاء المجاذيب الأولياء من أهل الصُّفَّة ، بل وربما تراوده نفسه أن يكون مثلهم ، فكيف يأمر بالانصراف عنهم ؟
وقد أوضح النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ الموقف من الدنيا في قوله : « أوحى الله إلى الدنيا : مَنْ خدمني فاخدميه ، ومَنْ خدمك فاستخدميه . . » فالدنيا بأهلها في خدمة المؤمن الذي يعمر الإيمانُ قلبه ، وليس في باله إلا الله في كل ما يأتي أو يَدَع .
وقوله تعالى : { واتبع هَوَاهُ . . } [ الكهف : 28 ] أي : أن هذا الذي يُحرِّضك على أهل الصُّفَّة ما غفل قلبه عن ذكرنا إلا لأنه سار خلف هواه ، فأخذه هواه وألهاه عن ذكر الله ، فما دام قد انشغل بشيء يوافق هواه فلن يهتم بمطلوب الله ، إنه مشغول بمطلوب نفسه ؛ لذلك يقول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : « لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تِبَعاً لما جئتُ به » .
فالمؤمن الحق سليم الإيمان مَنْ كان هواه ورغبته موافقة لمنهج الله ، لا يحيد عنه ، وقد قال الحق سبحانه وتعالى : { وَلَوِ اتبع الحق أَهْوَآءَهُمْ لَفَسَدَتِ السماوات والأرض . . } [ المؤمنون : 71 ]
تفسير الشعراوي — صفحة 8877
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٨٧٧