غمسها أحدكم في بحر ، وذلك أَنَّي جواد واجد ماجد ، عطائي كلام وعذابي كلام ، إنما أمري لشيء إذا أردتُه أنْ أقولَ له كُنْ فيكون » .
إذن : فائدة الإيمان تعود على المؤمن ، كما قال تعالى : { مَّنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَآءَ فَعَلَيْهَا . . } [ فصلت : 46 ] لكني أحب لخَلْقي أن يكونوا دائماً على خير مني ، فأنا أعطيهم خير الدنيا ، وأحب أيضاً أن أعطيهم خير الآخرة .
جاءت هذه الآية بعد قوله تعالى : { واصبر نَفْسَكَ مَعَ الذين يَدْعُونَ رَبَّهُم بالغداة والعشي يُرِيدُونَ وَجْهَهُ . . } [ الكهف : 28 ]
وكان خصوم الإسلام حينما يَرَوْنَ الدعوة تنتشر شيئاً فشيئاً يحاولون إيقافها ، لا من جهتهم بالعدوان على مَنْ يؤمن ، ولكن من جهته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، فأرسلوا إليه وَفْداً ، قالوا : يا محمد إنّا بعثنا إليك لنُعْذرَ فيك ، لقد أدخلتَ على قومك ما لم يُدخِلْه أحد قبلك ، شتمتَ آلهتنا وسفَّهْتَ أحلامنا وسبَبْت ديننا ، فإنْ كنت تريد مالاً جمعنا لك المال حتى تصير أغنانا ، وإنْ كنت تريد جاهاً سوَّدناكَ علينا ، وجعلناك رئيسنا ، وإنْ كنت تريد مُلْكاً ملكْناك .
فقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : « والله ما بي ما تقولون ، ولكن ربي أرسلني بالحق إليكم ، فإنْ أنتم أطعتُم فبها ، وإلاَّ فإنَّ الله ناصري عليكم » .
تفسير الشعراوي — صفحة 8881
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٨٨١