وكانت هذه المحاولة بينهم وبينه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ لعل الأمر حين يكون سِراً يتساهل فيه رسول الله ، فلما لم يجدوا بُغْيتهم قالوا : نتوسل إليك بمَنْ تحب ، فربما خجل أنْ يقبلَ منا ونحن خصومه ، فلنرسل إليه مَنْ يحبه ، فذهبوا إلى عمه أبي طالب ، فلما كلَّمه عمه قال قولته المشهورة : « والله ، يا عَمِّ لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أتركَ هذا الأمر ما تركته ، حتى يُظِهره الله ، أو أَهْلِك دونه » .
فلما فشلت هذه المحاولة أيضاً أتَوْهُ من ناحية ثالثة ، فقالوا : ننتهي إلى أمر هو وسط بيننا وبينك : دَعْكَ من هؤلاء الفقراء ، واصْرِف وجهك عنهم ، ولا تربط نفسك بهم ، ووجِّه وجهك إلينا ، فأنزل الله : { واصبر نَفْسَكَ . . } [ الكهف : 28 ]
ثم بيَّن الحق سبحانه وتعالى أن الإسلام أو الدين الذي أًَنزله الله لا يأخذ أحكامه من القوم الذين أُنزِل عليهم ؛ لأن رسول الله إنما أُرسِلَ ليضع لهم موازين الحق ، ويدعو قومه إليها ، فكيف يضعون هم هذه الموازين ، فيأمرون رسول الله بأنْ يصرف وجهه عن الفقراء ويتوجّه إليهم ؟
لذلك قال : { وَقُلِ الحق مِن رَّبِّكُمْ .
. } [ الكهف : 29 ] لأنه بعثني بالحق رسولاً إليكم ، وما جئت إلا لهدايتكم ، فإنْ كنتم تريدون
تفسير الشعراوي — صفحة 8882
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٨٨٢