فكيف سيجمعون الناس من حولهم ؟
وما أشبه مُدَّعي الأمس بمدعي اليوم الذين يبيعون الدين بعَرَضٍ من الدنيا ، فيُفْتون الناس بتحليل ما حرَّم الله ، مثل الاختلاط وغيره من القضايا حتى هان أمر الدين على الناس . والدين وإنْ كان فطرياً في النفس الإنسانية إلا أن الإنسان يميل إلى مَنْ يُخفِّف عنه ، وتعجب حين ترى بعض المثقفين وحملة الشهادات يذهبون إلى الدجالين ويصدقونهم ، وترى الواحد منهم يُكذِّب نفسه أنه على دين يريحه ، ويفعل في ظله ما يريد .
إذن : ما دُمْتم مؤمنين بربوبية خلق وربوبية إمداد وإنعام ، فعليكم أن تؤمنوا بما جاء من ربكم ، كما نقول في المثل : ( اللي يأكل لقمتي يسمع كلمتي ) ، ومع ذلك ورغم فضل الله ونعمه عليهم قُلْ لهم : لا جبرَ في الإيمان { فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ .
. } [ الكهف : 29 ] لأن منفعة الإيمان عائدة عليكم أنتم .
وقد جاء في الحديث القدسي : « إنكم لن تملكوا نفعي فتنفعوني ، ولن تملكوا ضُرّي فتضروني ، ولو أن أوّلكم وآخركم ، وحيكم وميتكم ، وشاهدكم وغائبكم اجتمعوا على أتْقَى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في مُلْكي شيئاً ، ولو أن أولكم وآخركم ، وحيكم وميتكم ، وشاهدكم وغائبكم اجتمعوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئاً » .
« ولو أن أولكم وآخركم اجتمعوا في صعيد واحد ، وسألني كُلٌّ مسألته فأعطيتها له ما نقص ذلك مما عندي إلا كمِغْرز إبرة إذا
تفسير الشعراوي — صفحة 8880
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٨٨٠