رَّبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ . . } [ الكهف : 21 ] حدث هذا التنازع من الجماعة الذين عثروا عليهم ، ويبدو أنهم كانوا على مِسْحة من الدين ، فأرادوا أنْ يحافظوا على هذه الآية الإلهية ، ويصحّ أنهم بمجرد أنْ عثروا عليهم قضى أجلهم فماتوا .
وهذه مسألة يجب أن يُؤرّخ لها ، وأن تخلد ؛ لذلك جعلوها مثلاً شَرُوداً للعالم كله لتُعرف قصة هؤلاء الفتية الذين ضَحَّوْا في سبيل عقيدتهم وفَرُّوا بدينهم من سَعَة الحياة إلى ضيق الكهف ؛ ليكونوا مثلاً لكل أهل العقيدة ، ودليلاً على أن الله تعالى ينصر أهله ويدافع عنهم ويُخلِّد ذكراهم إلى قيام الساعة .
لذلك قال بعضهم لبعض : { ابنوا عَلَيْهِمْ بُنْيَاناً . . } [ الكهف : 21 ] أي : مطلق البنيان ، فعارضهم آخرون بأن البناء يجب أن يكون مسجداً : { قَالَ الذين غَلَبُواْ على أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَّسْجِداً } [ الكهف : 21 ] ليكون موضعاً للسجود لله وللعبادة ليتناسب مع هذه الآية العظيمة الخالدة .
ثم تحدَّث الحق سبحانه عن الاختلاف التي نشأت عن فضول الناس لمعرفة عدد أهل الكهف ، وما يتعلَّق بهم من تفصيلات هي في حقيقتها عِلْم لا ينفع وجَهْل لا يضر ، فقال تعالى :
تفسير الشعراوي — صفحة 8865
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٨٦٥