تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8867

مساهمون:

ص٨٨٦٧
أما فرعيات القصة فهي أمور ثانوية لا تُقدّم ولا تُؤخّر ؛ لذلك قال تعالى بعدها : { فَلاَ تُمَارِ فِيهِمْ إِلاَّ مِرَآءً ظَاهِراً . . } [ الكهف : 22 ] أي : لا تجادل في أمرهم . ثم يأتي فضول الناس ليسألوا عن زمن القصة ومكانها ، وعن أشخاصها وعددهم وأسمائهم ، حتى كلبهم تكلموا في اسمه . وهذه كلُّها أمور ثانوية لا تنفع في القصة ولا تضرُّ ، ويجب هنا أن نعلم أن القَصَص القرآني حين يبهم أبطاله يبهمهم لحكمة ، فلو تأملتَ إبهام الأشخاص في قصة أهل الكهف لوجدته عَيْن البيان لأصل القصة ؛ لأن القرآن لو أخبرنا مثلاً عن مكان هؤلاء الفتية لقال البعض : إن هذا الحدث من الفتية خاص بهذا المكان ؛ لأنه كان فيه قدر من حرية الرأي . ولو حدد زمانهم لَقال البعض : لقد حدث ما حدث منهم ؛ لأن زمانهم كان من الممكن أن يتأتّى فيه مثل هذا العمل ، ولو حدد الأشخاص وعيَّنهم لقالوا : هؤلاء أشخاص لا يتكررون مرة أخرى . لذلك أبهمهم الله لتتحقّق الفائدة المرجوّة من القصة ، أبهمهم زماناً ، أبهمهم مكاناً ، وأبهمهم عدداً ، وأبهمهم أشخاصاً ليشيع خبرهم بهذا الوصف في الدنيا كلها لا يرتبط بزمان ولا مكان ولا أشخاص ، فحمل راية الحق ، والقيام به أمر واجب وشائع في الزمان والمكان والأشخاص ، وهذا هو عَيْن البيان للقصة ، وهذا هو المغزى من هذه القصة . وانظر إلى قوله تبارك وتعالى : { وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ . . } [ غافر : 28 ]