{ سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ . . . } .
لقد اختلف القوم في عدد أهل الكهف ، منهم مَنْ قال : ثلاثة رابعهم كلبهم . ومنهم مَنْ قال : خمسة سادسهم كلبهم ، وعلَّق الحق سبحانه على هذا القول بأنه { رَجْماً بالغيب } ؛ لأنه قَوْل بلا عِلْم ، مما يدلُّنا على خطئه ومخالفته للواقع . ومنهم مَنْ قال : سبعة وثامنهم كلبهم ، ولم يعلق القرآن على هذا الرأي مما يدُّل على أنه الأقرب للصواب .
ثم يأتي القول الفَصْل في هذه المسألة : { قُل رَّبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ قَلِيلٌ . . } [ الكهف : 22 ] فلم يُبيّن لنا الحق سبحانه عددهم الحقيقي ، وأمرنا أن نترك هذا لعلمه سبحانه ، ولا نبحث في أمر لا طائل منه ، ولا فائدة من ورائه ، فالمهم أنْ يثبت أَصْل القصة وهو : الفتية الأشدّاء في دينهم والذين فَرُّوا به وضَحَّوْا في سبيله حتى لا يفتنهم أهل الكفر والطغيان ، وقد لجأوا إلى الكهف ففعل الله بهم ما فعل ، وجعلهم آيةً وعبرةً ومثَلاً وقدْوة .
تفسير الشعراوي — صفحة 8866
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٨٦٦