تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8862

مساهمون:

ص٨٨٦٢
وقد أخذ العلماء من هذا القول أنهم حين تساءلوا هذا السؤال لم يجدوا في ذواتهم شيئاً يدلُّ على مرور زمن طويل ، حيث وجدوا أنفسهم على الحال التي ناموا عليها ، فلم يتغير مثلاً حالهم من الشباب إلى الشيخوخة ، ولم يتغير شعرهم مثلاً إلى البياض ؛ لذلك قالوا : لبثنا يوماً أو بعض يوم ، ولو وجدوا أنفسهم شيباً لقدَّروا الزمن المناسب لهذا الشيب . وهذه وقفة المشدوه حين يُسْأل عن زمن لا يدري مُدته ، إنه طويل عند الله إنما قصير عنده ، وهذا كقوله تعالى في سورة البقرة : { قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِاْئَةَ عَامٍ فانظر إلى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وانظر إلى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَءَايَةً لِلنَّاسِ . . } [ البقرة : 259 ] لقد حكم على مُدّة لُبْثه بيوم أو بعض يوم ؛ لأنه وجد نفسه على الحال التي عهدها لم يتغير منه شيء ، فكيف يتأتّى الصدق من الحق سبحانه في قوله ( مائة عام ) والصدق في قول العُزَيْر بيوم أو بعض يوم ؟ لا شكَّ أننا أمام آية من آيات الخالق سبحانه ، ومعجزة من معجزاته لا يقدر عليها إلا المالك للزمان والمكان ، القابض للزمان ليوم أو بعض يوم ، الباسط له إلى مائة عام . لذلك أظهر الخالق سبحانه في هذه المعجزة الدليل على صدق