ما يُلاَقون من ضيق المخرج ، فأوحى الله إليه : { اضرب بِّعَصَاكَ البحر } [ الشعراء : 63 ]
كذلك هنا : { يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحْمَتِهِ . . } [ الكهف : 16 ]
ثم يقول تعالى : { وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِّنْ أَمْرِكُمْ مِّرْفَقاً } [ الكهف : 16 ] والمراد بالمرفق جمع مرافق ، وهي مُقوّمات الحياة التي لا يستغني عنها الإنسان ، فلما أنامهم الله أغناهم عن مرافق الحياة ، لأنهم إنْ ظلوا في حال اليقظة فلا بُدَّ أنْ يحتاجوا إلى هذه المرافق .
ثم يقول الحق سبحانه : { وَتَرَى الشمس إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ اليمين وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشمال . . . } .
بعد أنْ ضرب الله على آذانهم فعصمهم من الأصوات التي تُزعجهم وتُقلِق نومهم عصمهم أيضاً من ضوء الشمس ، وقد أثبتت الأبحاث خطر الأشعة خاصة على النائم ، وأن للظُّلمة مهمةً ، فبها تهدأ الأعصاب وترتاح الأعضاء ، والشمس خَلْق من خَلْق الله ، لها مَدارٌ ثابت وقانون لا يتخلّف ، كما قال تعالى : { كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ } [ الأنبياء : 33 ]
تفسير الشعراوي — صفحة 8857
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٨٥٧