ثم يقول الحق سبحانه : { وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظاً وَهُمْ رُقُودٌ . . . } .
أي : لو أتيح لك النظر إليهم لخُيّل إليك أنهم أيقاظٌ غير نائمين ذلك لأن ربهم سبحانه حفظهم على حال اليقظة وعلى هيئتها ، ثم أظهر فيهم آية أخرى من الإعجاز بأنْ يُقلِّبهم في نومهم مرة ناحية اليمين ، وأخرى ناحية الشمال ، لتظلّ أجسامهم على حالها ، ولا تأكلها الأرض .
ومعلوم أن الإنسان إذا قُدِّر له أنْ ينام فترة طويلة على سرير المرض يُصَاب بمرض آخر يُسمُّونه قرحة الفراش ، نتيجة لنومه المستمر على جانب واحد عافانا الله وإياكم وقد جعل لهم هذا التقليب ذات اليمين وذات الشمال على هيئة الإيقاظ .
وقوله : { وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بالوصيد } [ الكهف : 18 ] ويبدو أنهم كانوا من الرعاة ، فتبعهم كلبهم وجلس مَادّاً ذراعيْه بفناء الكهف أو على بابه { لَوِ اطلعت عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَاراً وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً } [ الكهف : 18 ] فقد ألقى الله مهابتهم والخوف منهم في نفوس
تفسير الشعراوي — صفحة 8860
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٨٦٠